السيد نعمة الله الجزائري
254
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
يكون العلم لمعنى المعلوم ، واعلم أن أكثر فقرات هذا الدعاء دالة على أن من تاب عن ذنب الأولى به أن يجعله نصب عينه ولا ينساه ، وقد وقع الخلاف بين المحققين من أهل العرفان في أن الأفضل هل هو نسيان الذنب أو جعله نصب العين ، وتحقيق المقام أن حضور الذنب وذكره والتحزن عليه كمال في حق المبتدي لأنه إذا نسيه لم يكثر احتراقه فلا يقوى انبعاثه على سلوك الطريق ولأنه يستخرج منه الحزن والخوف الرادع على الرجوع إلى مثله فهو بالإضافة إلى الغافل كمال ، وأما بالإضافة إلى سالك الطريق فيمكن أن يقال إنه نقصان لمانعيّته عن سلوك الطريق لأنه إذا ظهرت أنواع المعرفة استغرقه ذلك ولم يبق فيه متسع الالتفات إلى ما سبق من أحواله ، هكذا حقق المقام بعض المحققين ، والحق أن الظاهر من أطوار الأنبياء والأئمة عليهم السّلام هو الأول لبكائهم على ما نفي عليهم من الزلات وعدم نسيانهم حتى الممات . « أقارف » أكتسب . « بعصمة مانعة » روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن اللّه عز وجل أوحى إلى دانيال عليه السّلام إن رأيت عبدي هذا دانيال فقل له إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك فإن عصيتني الرابعة لم أغفر لك ، فأتاه داود عليه السّلام فقال يا دانيال إني رسول اللّه إليك وهو يقول لك إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك فإن عصيتني الرابعة لم أغفر لك ، فقال له دانيال قد بلغت يا نبي اللّه ، فلما كان السحر قام دانيال فناجى ربه فقال يا رب إن داود نبيك أخبرني عنك أنني عصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي وأخبرني عنك أنني إن عصيتك الرابعة لن تغفر لي فو عزتك وجلالك إن لم تعصمني لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك . « والسّلامة » في ش بالنصب عطف على محل ما قبله . « فيما بقي » من العمر وقيل في القيامة . « فما كلّ ما نطقت » لما كان المناسب لعظيم الجرم هو السكوت تداركه عليه السّلام بأن هذا النطق إنما